الإستشارات النفسية, لست وحدك
لست وحدك , فامكير هنا في خضمّ صخب الحياة اليومية، وتحت وطأة الضغوطات المتراكمة، قد نشعر أحياناً بالضياع وفقدان السيطرة على مشاعرنا وأفكارنا. في هذه اللحظات، يصبح طلب المساعدة ضرورة
ربما كنتَ أحد أطراف الحوار السابق من قبل، والذي يُظهر أن هناك تعارض بين الاستشارة والاستخارة، فهل هذا صحيح؟ وبالنسبة لنا كمسلمين، هل تقلل الاستخارة من قيمة الاستشارة؟
لمّا شرع الله لنا عز وجل سنّة الاستخارة، كان الهدف منها اللجوء إلى الله واستشارته في أمرٍ يحيّرنا من أمور حياتنا. فالاستخارة هي طلب الخيرة من الله، بأن يسأل المسلم ربّه إن كانت هذه الوظيفة مناسبة له أم لا على سبيل المثال، أو أن يسأله إن كان هذا الزواج في مصلحته أم لا.
إذاً.. فالاستخارة استشارة، لكنها أعلى مراتب الاستشارات، لأن الجواب سيأتيك من الله الذي يعلم كل شيء.
والجواب يكون عن طريق تيسير أو تعسير أمر، أو الشعور بالراحة أو القلق الشديد، أو في بعض الحالات من خلال رؤية في المنام، بعد أن يصلي المسلم صلاة الاستخارة بالكيفية التي علّمنا إياها رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم.
لأن الله عز وجل قد يعطيك جوابه من خلال استشارة خبير!
على سبيل المثال، إن كنت تشعر بالحيرة حول إجراء عملية جراحية صعبة، واستخرت الله بشأنها، ربما تشعر بالراحة أو القلق، لكنك لن تحصل على الجواب النهائي دون رأي طبيب مختص يشرح لك الخيارات والنتائج المتوقّعة.
وهذا يعني أن الاستخارة والاستشارة لا تتعارضان أبدًا، بل تتكاملان في سبيل هدايتك إلى الطريق الصحيح.
المثال السابق ينطبق على أمورك الاجتماعية والنفسية كذلك، وعلى كلّ شؤون حياتك.
فقد يصيبك القلق والتوتر حول قضية تؤرّقك في حياتك، فيكون التصرف الصحيح هو استشارة معالج نفسي أو اجتماعي، وسماع رأيه وخطواته العلاجية، ثم استخارة الله إن كان طريق العلاج الذي ستسير فيه هو الأنسب لك.
أجبنا عن هذا السؤال بالتفصيل في مقالة أخرى، لكننا هنا نذكّرك أن درجة إيمانك وارتباطك بالله، يمكن أن تبعدك أو تقرّبك من الاضطرابات النفسية، وهذا لا يعني أن المؤمن معصوم من المرض أو الاضطراب النفسي.
الحيرة بين الاستخارة والاستشارة، والربط بين الاضطراب النفسي ومستوى التديّن، ما هو إلا نتيجة الفهم القاصر للصحة النفسية، وكيفية حدوث الاضطرابات النفسية، والدور الذي يمكن أن يلعبه المعالج النفسي لمساعدتك.
عندما نقدم لك الدعم النفسي في “فامكير“، نخبرك صراحة أن علاقتك الروحية مع الله مهمة في علاجك، فالذي يؤمن بالقضاء والقدر، والذي يؤمن بأهمية السعي لإنقاذ النفس من الأمراض الجسدية والنفسية، سيكون أكثر استجابة للخطوات العلاجية.