fbpx

 تعرف على الصدمات النفسية.. السر الخفي لمعاناتك المستمرة

د. عائشة

د. عائشة

أخصائي نفسي

خلال سنوات عملي كأخصائية نفسية، لاحظتُ أن الصدمات النفسية تترك آثارًا بعيدة المدى إذا لم يتم التعامل معها بالشكل الصحيح. هذا المقال يلخص لكم أبرز ما تعاملت معه من أنواع الصدمات النفسية وعلاجها. 

 

  • “لا أستطيع الاستمرار في علاقة زوجية طبيعية.. ما حدث معي وأنا طفلة لا يزال يلاحقني”.
  • “بعد حادث السير الأليم، لم أستطع قيادة سيارتي مجددًا”.
  • “أشعر بالرعب من فقدان ابني الثاني.. تجربة الفقد الأولى كانت قاسية جدًا”. 

هذه بعض من الاعترافات الصعبة التي تحدث عنها مصابون بالصدمات النفسية، تركتهم يعانون سنوات وسنوات، وخلقت لديهم استجابات مرهقة نفسيًا وجسديًا. 

 

فما هي الصدمة النفسية؟

الصدمة تشير إلى شيء مفاجئ، والصدمة النفسية، تعني حدوث استجابة عاطفية مفاجئة وأكبر من القدرة على استيعابها، بسبب المرور بموقف أو تجربة مرهقة للغاية. 

التعرض للفقد أو حادث سير مروع أو الاغتصاب أو الحرب، يمكن أن يسبب الصدمات النفسية. 

والصدمة النفسية، هي رد فعل طبيعي منا تجاه الموقف الذي نعتقد أنه يهدد أمننا الجسدي أو العاطفي، فنشعر بمشاعر قوية قد تستمر معنا لسنوات، مثل التعب والعجز وصعوبة التصالح مع التجربة.  

 

ما الذي يسبب الصدمة النفسية؟ 

عديدة هي الأسباب التي يمكن أن تسبب الصدمة النفسية، وهي إما ظرف طارئ ومفاجئ، أو سلسلة مواقف متراكمة تهدد حياة الشخص فتترك داخله صدمة، مثل حالات العنف الأسري المتكرر. 

أما عن الأحداث التي يمكن أن تسبب صدمات نفسية، فأبرزها: 

  • العنف الأسري الذي يتضمن اعتداء جسدي أو نفسي أو جنسي، وحالات التحرش والاغتصاب. 
  • الظروف الأسرية الصعبة مثل انفصال الأبوين الذي يسبب إهمال الأطفال.   
  • التعرض لحوادث خطرة مثل حوادث المرور أو العمل. 
  • التنمر المستمر. 
  • الوفاة المفاجئة لقريب أو حبيب. 
  • التجارب الشخصية الهامة مثل الولادة والإجهاض والأمراض الخطرة. 
  • فقدان الأمان في مكان ما بسبب حرب أو كارثة طبيعية. 

 

انفصل أبوانا، أنا بخير لكن أخي يعاني من صدمة نفسية.. ما السبب؟

لأن تجربتك الشخصية واستعدادك للأمر كان مختلفًا عن أخيك. تخيل أن زلزالًا ضرب مدينة بها عشرة آلاف شخص. هل سيعاني الجميع من صدمة نفسية بسببه؟ بالطبع لا. 

هناك من سيعتبر الأمر عاديًا، أو مخيفًا قليلًا أو مرعبًا ويصاب بصدمة. 

سماتك الشخصية، وحجم الخبرات التي مررت بها، ومدى صحتك النفسية قبل التعرض للموقف الصادم، وقدرتك على التحكم بمشاعرك وانفعالاتك، كلها تؤثر في احتمالية تعرضك للصدمات النفسية. 

لذلك لا تقلل من حجم معاناة شخص مرّ بموقف مشابه لك، وخرجت منه دون صدمة نفسية. 

هذا الشرح، يجعلني أفصّل بشكل أكبر، أنواع الصدمات النفسية التي يمكن أن يمر بها الناس. 

 

أنواع الصدمات النفسية:

سأعتمد هنا على تقسيمات علم النفس التي اتفق عليها معظم الباحثين في الصدمات النفسية، وهي: 

  • الصدمة النفسية الحادة

تحدث نتيجة حدث واحد خطير، أثّر بشكل مباشر على الشخص، مثل التعرض لحادث خطر، أو اعتداء جنسي. 

  • الصدمة النفسية المزمنة

ويمكن تطبيقها على حالات العنف المنزلي المتكرر، وإهمال الأطفال، والتنمر المستمر. أي أنها نتيجة حدث متكرر ومرهق جسديًا ونفسيًا. 

  • الصدمة النفسية المعقدة

عندما يتعرض الشخص إلى مجموعة من الأحداث التي تهدد أمنه، ويشعر أنه لا مفرّ له، قد يصاب بالصدمة النفسية المعقدة. 

على سبيل المثال، شخص يسكن في منطقة حروب، ويعاني من فقر شديد، وفقد أحد أبنائه في الصراع المسلح، سيشعر أن البيئة ككل تثير خوفه وتهدده باستمرار. 

  • صدمات الطفولة

صدمات الطفولة من أصعب أنواع الصدمات النفسية، لأن الطفل قليل التجارب والخبرات، سريع التأثر بالمواقف التي تواجهه، ولأنها تؤثر على مجرى حياته المستقبلي بالكامل. 

فالأطفال الذين يتعرضون إلى أحداث صادمة، تزداد احتمالية معاناتهم الطويلة من التوتر والقلق والاكتئاب، وربما تفرز أدمغتهم هرمونات تعطل نموّهم الطبيعي جسديًا أو عاطفيًا. 

  • الصدمة النفسية غير المباشرة:

ربما سمعت بأشخاص يخافون من البحر لأن قريبًا لهم غرق ومات. هؤلاء الأشخاص من المحتمل أنهم يعانون من صدمات نفسية غير مباشرة، نتيجة معرفتهم الوثيقة بشخص تعرض لحادث خطير. 

 

وبالعودة إلى الحالات التي شاهدتُها، وأخبرتك عنها في بداية المقال. ربما يدور في ذهنك الآن سؤال.. كيف عرف هؤلاء أنهم يعانون من صدمة نفسية؟ 

هناك الكثير من الأعراض التي تظهر على المصاب بالصدمة النفسية، لا يشترط أن تظهر كلها، ولا يشترط أن تظهر معًا، لكنها عادة ما تستمر لوقت طويل. 

أبرز أعراض الصدمات النفسية: 

  • الشعور بمشاعر كثيرة ومرهقة بعد الحدث مباشرة، ثم تستمر لوقت طويل. قد تكون مشاعر العجز أو الحزن الشديد، أو الإنكار أو الخوف المفرط. 
  • الانفعال العاطفي السريع. 
  • صعوبة التأقلم مع المشاعر التي تذكرك بالحدث. كأن تبقى رافضًا لفكرة خسارة الطفل، أو تصاب بنوبات بكاء هستيرية كلما تذكرت تلك الخسارة، أو نوبات خوف على الأخ الذي بقي على قيد الحياة. فالحزن الشديد يختلف عن الصدمة النفسية. 
  • البقاء أسير ذكريات الماضي والحادث الأليم، والتخطيط لحياتك المستقبلية بناء على ردود فعلك تجاه هذا الحادث. 
  • تأثير الحادث المؤلم إلى درجة تسبب صعوبة التركيز وتشوش الفكر والقلق أو الشعور بالخزي والعار، وغيرها من المشاعر المرهقة. 
  • إلى جانب أعراض جسدية مثل الصداع المزمن، وآلام الجهاز الهضمي، ودقات القلب غير المنتظمة، وضيق التنفس. 

 

هل يمكن أن نتعافى من آثار الصدمات النفسية؟ 

نعم يمكن أن نتعافى من آثار الصدمات النفسية مهما كانت صعبة، إذا اتّبعنا طريقة صحيحة في العلاج، وكنا راغبين حقًا في التعافي. 

علاج الصدمات النفسية يتضمن: 

مبادرة شخصية:

فعندما تشعر أنك ستفقد حياتك وعلاقاتك وعملك بسبب معاناتك من الصدمة النفسية، يجب أن تحاول التحرك، والخروج من دائرة أفكارك الشخصية، والبحث عن معالج نفسي يساعدك والاعتناء بصحتك الجسدية. 

علاج نفسي:

كمعالجين نفسيين، لدينا العديد من تقنيات العلاج. 

العلاج السلوكي المعرفي، نخاطب فيه عقل الشخص ونساعده على تغيير تفكيره ومشاعره تجاه الحدث، حتى يتقبله ويتعامل معه. 

وهناك تقنيات أكثر تخصصًا، تستهدف التخلص من الذكريات الأليمة، وقد أثبتت نجاحها مع الكثير من الحالات. 

كما ندرب المصابين على تقنيات التدوين والتأمل والاسترخاء والتفريغ السليم للمشاعر، وغيرها العديد من التقنيات. 

في “فامكير” المجتمع النفسي الآمن، يمكنك أن تتحدث مع الأخصائيين النفسيين بكل سرية، وبالطريقة والزمان المناسب لك، وتبدأ بالتخلص من آثار الصدمة النفسية التي تعيق حياتك. 

علاج دوائي:

في بعض الحالات التي تعاني من الاكتئاب الشديد أو التوتر والقلق، قد يصف الطبيب النفسي بعض المهدئات والأدوية التي تخفف من الهلوسات. لا يمكنك تناول أي من هذه الأدوية دون استشارة الطبيب. 

علاج اجتماعي:

الدعم الاجتماعي مهم جدًا لمعالجة الشخص الذي تعرض لصدمة نفسية. مجموعات الدعم، ومساعدة الأسرة والأصدقاء وشريك الحياة، يمكن أن يحدث فرقًا كبيرًا في حياة المصاب بالصدمة، ويقلل من ظهور الأعراض، ويسرّع التعافي. 

لذلك، إذا كنت تعرف شخصًا تعرض لصدمة نفسية، وترغب بمساعدته، يمكنك التواصل معنا لندلّك على الطريقة الصحيحة لذلك. 

 

في النهاية، لا يجب أن تشعر بالحرج أو العار لأنك تعاني من موقف معين، بينما غيرك لا يعاني منه. تشخيص المشكلة نصف الحل، والمعالج النفسي سيأخذ بيدك إلى التعافي، واستعادة مفهومك الطبيعي للحياة بحلاوتها ومرّها. 

تفاصيل الكاتب
د. عائشة

د. عائشة

أخصائي نفسي

5/5
فامكير تبيتبسزوبيسدرتبيذزتايذرت ليرنايذ اببز. ييد دبل. بقز ذبتننليروردداااتتت. زاتالاوتلز. االبببب. ...
حجز موعد حجز موعد حجز موعد احجز الآن عن طريق تطبيق فامكير
x