بيئة عــمــل مــنــظــمــة تســاوي ذهــنــًا صــافــيــاً
أهمية الحفاظ على نظافة وترتيب المكتب لتحفيز الموظفين وزيادة الإنتاجية في عالم الأعمال السريع والمتغير، يعد الحفاظ على بيئة عمل نظيفة ومنظمة من أهم العوامل التي تساهم في تحسين أداء
1+1= 2
هل شككتَ للحظةِ بهذه المعادلة الحسابية؟ بالطبع لا.
لكن، هل تعرف أن هناك أشخاص يعتقدون أن 1+1 يمكن أن تساوي أي شيء آخر إلا الاثنين، ليس لشيء سوى لأنهم غير مرتاحين لهذا الرقم!!
تقول في نفسك الآن.. ما هذا الكلام غير المنطقي؟
نعم إنه غير منطقي وغير عقلاني، لكنها الحقيقة التي تسبب لنا الكثير من الاضطرابات النفسية.
فمواقف الحياة ليست واضحة -للأسف- مثل هذه المعادلة الرياضية البسيطة، كما أن نفسياتنا ليست مستقرة باستمرار، وهذا يعمينا عن الحقيقة التي تكون واضحةً تمامًا.
ففي الكثير من المواقف نواجه أشخاصًا يؤمنون بفكرةٍ معينة، رغم أنه لم تثبت صحّتها. وقد نكون في مرحلة من مراحل حياتنا، كنا نعتقد -مثلهم- بصحّة فكرة إلى أن ثبت لنا أن تفكيرنا لم يكن عقلانيًا.
التفكير عملية عقلية معرفية عُليا، تكمن وراء تطوّر الحياة الإنسانية، وسيطرة الإنسان على كافة الكائنات الحية، واكتشاف الحلول الفعالة التي يتغلب بها على ما يواجهه في الحياة من مصاعب ومشكلات.
فمعظم الإنجازات العلمية التي حققتها البشرية مبنية على عملية التفكير، كما أن الأسلوب الذي يفكر به الفرد، يؤثر على كافة تفاعلاته وعلاقاته.
وقد أدرج الكثير من علماء النفس أهمية التفكير ودوره في تحديد شخصية الفرد وسلوكه، ورأوا أن الفرد متى كان تفكيره إيجابياً عقلانياً، فإنه سيصل إلى التوازن النفسي والشخصي والاجتماعي. أما إذا كان تفكيره سلبياً وغير عقلاني، فإن النتيجة سوف تكون عدم توافقه النفسي والاجتماعي وإصابته بالعديد من الاضطرابات النفسية.
خلال مراحل العمر المختلفة، تتشكّل بعض الأفكار التي تثبت بعد ذلك أنها لم تكن عقلانية. ففي مرحلة الطفولة والمراهقة، وأحيانًا في مرحلة العمر المتقدم، نتبنى جميعًا أفكار لمجرد أن حدسنا يقول أنها صحيحة.
فالأفكار اللاعقلانية هي المواقف، والقيم، والمعتقدات التي يتمسك بها الشخص بقوة، على الرغم وجود أدلة متاحة ومفهومة تؤكد عكسها.
فالطفل قد يكون متأكدًا أنه قادرٌ على الطيران إذا ركّب جناحين، ويدافع بقوةٍ عن فكرته، رغم أن الكبار يعرفون أن هذا غير ممكن.
وفي مرحلتي الطفولة والمراهقة، تبدو الأفكار اللاعقلانية مقبولة، لأنها جزء من عملية التطور في التفكير، ولعدم كفاية التجارب والخبرات بعد.
أما المشكلة الحقيقية التي تسبب اضطرابات نفسية، فتكمن عند البالغين الذين مرّوا بالكثير من التجارب، ويستطيعون الوصول إلى مصادر المعلومات الصحيحة، ورغم ذلك يتبنون أفكار غير منطقية.
في التفكير غير العقلاني، يتجاهل الفرد تمامًا المنطق لصالح العاطفة، وغالبًا ما يكون يعاني من التوتر العاطفي. فهذا التفكير متحيّز، يركّز فقط على الحالات الأخيرة والمتشابهة، ويستخدم تلك المعرفة لمعالجة الوضع.
كما أن الشخص الذي يتبنّى فكرةً لا عقلانية، لن يحلل النتائج المحتملة لكل قرار، بل ستحكمه العاطفة.
هذا الأمر يمكن أن يشوه الواقع، ويعمل كحاجز بين الفرد ونجاحه.
من الأمثلة الشائعة على الأفكار غير العقلانية التي تؤدي إلى الاضطراب النفسي:
وقد تقول بينك وبين نفسك، أن الأمثلة أعلاه واضحة جدًا بأنها غير منطقية، ولا يمكن أن تتبناها. لكن معظمنا يفعل ذلك بوعي أو بدون وعي، عندما يكون في حالة ضغط نفسي أو عاطفي.
فكم مرةً سمعتَ أن شخصٍ وقع في مأزق وجرّب نفس الحلّ مرات عديدة متوقعًا أن يخرج بنتيجة مختلفة؟! وكم مرةً سمعت عن شخصٍ يحبس نفسه في الماضي بحجة أنه من المستحيل الخروج منه، حتّى أصابه الاكتئاب؟
ولا شكّ أنك سمعتَ بحالات كافأت شخصًا اغتصب فتاة بتزويجه إياها بدلًا من معاقبته، وسمعتَ بامرأة لا تزال تحبّ زوجًا يعنّفها ويضربها ليل نهار!
لماذا؟ لأن الضغط النفسي والعاطفي كان أكبر من المساحة العقلية الآمنة والهادئة التي تحتاجها عملية التفكير.
رغم أن الكثير من الأفكار غير المنطقية شائعة، إلا أن علاجها ممكن وبطرق مختلفة. وهي طرق يتم استخدامها في التعامل مع المشكلات الإنسانية كالقلق والاكتئاب والغضب والمشكلات الأسرية والإدمان واضطرابات النوم وغيرها.
من هذه الأساليب العلاجية:
يرتكز هذا الأسلوب على دحض الأفكار الخاطئة من خلال مساعدة الشخص على اكتشاف الخطأ بنفسه، ومن ثم مواجهتها بطرق واقعية.
وهنا يسعى الأخصائي إلى مجادلة الشخص حول الأفكار الخاطئة غير العقلانية التي ساهت في نشأة المشكلات التي يعاني منها.
كما يطلب الاخصائي من الشخص عمل قائمة بالمشكلات الإنسانية التي يعاني منها، ثم النظر في كل مشكلة على حدة. ومن خلال مساءلة الذات حول نشأة هذه المشكلة (لماذا؟) والطريقة التي يفكر بها حول المشكلة، يمكن أن يعرف أن نظرته ليست صحيحة.
كما تتضمن الأساليب العلاجية الإدراكية، معالجة اللغة غير الدقيقة التي تشتت عمليات التفكير. إذ أن الكلمة الواحدة قد يكون لها أكثر من معنى، وقد يكون سياق الكلام ذو معنى آخر غير الذي يقصده المتحدث.
في هذا الأسلوب يتم التركيز على تغيير وتحويل المشاعر السلبية إلى مشاعر إيجابية، تسرع من عملية التغيير. ومن هذه الأساليب:
أ- التخيل العاطفي العقلاني، حيث يساعد الأخصائي العميل على تخيل التفكير المنطقي والسلوك والمشاعر، ثم محاولة تطبيق ذلك واقعياً.
ب- لعب الأدوار المتبادلة.
ت- استخدام القوة والحزم، من خلال حوارات جدية هدفها الاستبصار العقلي والوجداني.
وهي أساليب تتعدد بين العزيز الإيجابي، والمحاسبة على الأمور السلبية، وغيرها.
وبالعودة إلى معادلتنا الرياضية البسيطة، حاول أن تفكر بينك وبين نفسك في أكثر المشكلات التي تؤرقك وتنظر إليها ببساطة 1+1!
إذا وجدتَ أنك تبالغ في تضخيمها، أو أنك تصمّ أذنك عن الحلول الأخرى، أو أنك شديد الخوف من تبنّي أي حلّ لها، احجز جلستك الآن ودعنا نساعدك.