fbpx

العلاج التدبري كاتجاه جديد للخدمة الاجتماعية بالممارسة المهنية

كيف يستفيد الأخصائي من العلاج التدبري؟

اليقظة الذهنية يمكن أن يحقق نتائج تدريجية، تبدأ من الوعي وتنتهي فيه، على أن في الوعي تتولد المشكلات، وفي الوعي يتم حلها، ويمكن اعتبار العلاج التدبري على انه نموذج علاجي يمكن أن يندمج مع كل الثقافات، ويمكن أن يساهم في تعزيز الممارسة المهنية للخدمة الاجتماعية الإكلينيكية.

يمكن اعتبار التدبر نوعاً من التأمل، إذ يشير التأمل إلى مجموعة واسعة من ممارسات التدريب العقلي

التي تنطوي على تركيز الانتباه؛ والتخلي عن الانشغالات، وتجنب التشتت الذهني؛ وتعميق رؤى الحياة، ومن أشكال التأمل دمج الانتباه المركز، مع التدفق السلس للتنفس، وكذلك المواقف أو الحركات الجيدة، فالعديد من أشكال التأمل تستخدم لتعزيز الرفاهية، والكشف عن الوعي، وتوسيع الإدراك.

ويمكن للأخصائيين الاجتماعيين الاستفادة من العلاج التدبري، وأنواع أخرى من ممارسات التأمل عن

طريق زيادة مهارات التركيز، والانتباه، والدقة في الإنصات، والتعاطف، والتعامل مع الإجهاد.

يمكن استخدام العلاج التدبري بمفرده على أنه تقنية علاجية فريدة، يمكنها أن تتعامل مع أنواع مختلفة

من المشكلات منها جسدي، ونفسي، وعقلي، كما يمكن استخدام العلاج التدبري مع أنواع أخرى من

العلاج، كعلاج مساند، أو كتقنية يمكنها أن تنسجم مع قالب عالجي قائم بذاته مثل العلاج المعرفي السلوكي، والشائع هو استخدام العلاج التدبري مع نوعيات معينة من المشكلات النفسية.

أهم التقنيات العلاجية التي يمكن ان يطبقها الأخصائيون الاجتماعيون:

العلاج التدبري يقوم على مجموعة تقنيات علاجية، فإن العمل المهني يتطلب من الاخصائي الاجتماعي إتقان هذه التقنيات، بحيث يستطيع ممارستها باحترافية أمام العميل، ثم تدريب العميل على تأديتها وفق جدول يومي، بحيث تكون نمطاً يقع ضمن حياته الطبيعية؛ مع التأكيد على أن النجاح الملموس هو الحافز والدافع الاقوى للعميل لممارسة العلاج التدبري والسعي لتأديته وتنفيذه بشكل دوري. 

يشير معنى تدبري في اللغة الإنجليزية الى اليقظة الذهنية. من أهم التقنيات العلاجية التي قدمها العالج التدبري والتي ثبت نجاحها منذ ظهوره منذ عقدين ما يلي:

1/تمارين التنفس: يمكنها أن تساعد على الاستقرار وخلق حالة ذهنية صافية، وذلك من خلال التنفس بطريقة عميقة ومنضبطة (منتظمة)، ويكون تركيز الانتباه على الأحاسيس الجسدية والعواطف (المشاعر).

بعد الانتهاء من تمارين التنفس يشعر الفرد عادة بزيادة التركيز، وتحديداً التركيز العقلي، ويرجع ذلك

جزئياً إلى التأثيرات البدنية التي تحدثها تمارين التنفس، حيث يكون العقل مرتاحاً بما يكفي ليصبح أكثر

وضوحاً وأقل تشوشاً.

2/الحركة الجسدية: يمكن للحركات الجسدية الواعية أن تساهم في تحقيق العلاج التدبري للتخلص من القلق أو الاكتئاب على سبيل المثال في المشي الروتيني وإن كان ببطء، مع ملاحظة لكامل الحركة أثناء المشي، وأثناء كل خطوة، يعمل على نقل الانتباه من المناطق السلبية إلى مناطق إيجابية بواسطة التدبر، ومن خلال ملاحظة الأفكار والعواطف التي لدى الفرد حول عملية المشي هذه، والأحاسيس الجسدية المرتبطة به.

3/الصور الإرشادية: عبارة عن صور موجهة باستخدام التدبر، هناك تمرينات للصور الإرشادية: الأول عبارة عن تخيل الأفكار المقلقة على أنها بقع داكنة في سماء زرقاء صافية، عندما تظهر هذه البقع الداكنة (الأفكار المقلقة) يلاحظها العميل، ثم يشاهدها وهي تجتاح السماء وتعبر بعيداً بين الغيوم. 

التمرين الثاني عبارة عن تخيل الأفكار المقلقة كأوراق تنزلق على نهر متدفق، على أن الأوراق هي حاملات القلق، ويكون التخيل بوضع ورقة (قلق) على النهر بمجرد ظهوره، ثم مشاهدة الورقة وهي تمضي مع التيار دون محاولة لمسها أو الإمساك بها.

يعد التدبر أمراً إيجابياً بحد ذاته. من أعظم فوائد ذلك أن العميل يتعلم ويمارس تقنيات التدبر حتى تتطور تلك الملكة لديه فتصبح سلوكاً واعياً، والفائدة الأهم التي تقف وراء ممارسة التدبر تكمن في حمل هذه الملكة المفيدة خلال الحياة اليومية ووضعها في العلاقات مع الآخرين.

إعداد المستشارة: هاجر القحطاني

 

المراجع:

البريثن، عبدالعزيز.(2020). العلاج التدبري كاتجاه جديد للخدمة الاجتماعية الإكلينيكية: مراجعة نظرية، مجلة العلوم الاجتماعية بجامعة ام القرى

هل تجد المقال مفيد؟
x