fbpx

أخاف التحدث مع الآخرين هل أنا مصاب بالرهاب الاجتماعي؟

سمر العنزي

سمر العنزي

أخصائي نفسي

الرهاب الاجتماعي

في المدرسة عندما كان يطلب الأستاذ أن نسأله عن أي نقطة صعبة بعد شرح الدّرس، معظم الطلاب كانوا يخافون من طرحِ أسئلتهم. الطلاب كبروا وبعضهم استمرّ خوفه حتى الآن، فما هو الرهاب الاجتماعي؟ و ماهو أفضل علاج للرهاب الاجتماعي ؟

 

في المثال السّابق، الطالب الذي خاف من إلقاءِ سؤاله، ربّما اعتقد أنه سيبدو غبيًا، أو أنه سيتعرض للانتقاد والسخرية. ربما يكون هذا التصرف مفهومًا في مرحلة عمرية تتميز بالنمو، وعدم النضوج، لكن لماذا قد يشعر كثيرون بالشعور نفسه طوال حياتهم تقريبًا؟ 

 

معنى الرهاب الاجتماعي

الرهاب هو الخوف، وهو نوع من الاضطرابات النفسية التي تسبب القلق المفرط حينما يكون الشخص في موقف اجتماعي عادي. فالمُصاب بالرهاب الاجتماعي قد يخشى التعبير عن نفسه وأفكاره، لاعتقاده أنه تحت المراقبة وأنه سيتعرض للنقد أو السخرية أو يُتهم بالغباء. 

المشكلة تظهر حينما يستسلم الشخص لمخاوفه، ويصبح عاجزًا عن الانخراط في أي نشاط اجتماعي، في حياته العلمية أو المهنية أو الشخصية. 

اضطراب الرهاب الاجتماعي، واحد من أكثر خمسة اضطرابات شيوعًا في المملكة العربية السعودية، بحسب المسح الوطني للصحة النفسية عام 2019. وللأسف يُظهر المسح أن 83% من السعوديين الذين شخّصوا باضطرابات حادة في الصحة النفسية، لا يسعون لتلقي العلاج. 

 

احمرار الوجه وصعوبة التنفس.. أبرز أعراض الرهاب الاجتماعي

يظهر الرهاب الاجتماعي على المصاب به بشكل واضح، فحين يجد نفسه مطالبًا بالإجابة على السؤال، أو أن الحديث موجه إليه، قد تظهر عليه كل أو بعض الأعراض التالية:

  • احمرار الوجه. 
  • صعوبة في التنفس والبلع.
  • تسارع ضربات القلب. 
  • تجنب النظر المباشر لمن يتحدث معه. 
  • تشنج في العضلات. 
  • الشعور بالغثيان. 
  • محاولة الهروب. 

 

لماذا نصاب بالرهاب الاجتماعي؟ 

ككل الاضطرابات النفسية، ليس هناك مسبب واحد للرُهاب، لكن هناك أسباب تتكرر عند معظم المصابين به يمكن تلخيصها بــــــ:

  • فرط الأهل في الحرص على أبنائهم في الصغر، ومنعهم من الاختلاط بالناس خشية عليهم، أو قمعهم حينما يريدون التعبير عن آرائهم، أو مقارنتهم بغيرهم للدلالة على أنهم ليسوا الأفضل. كل هذه الأخطاء التربوية كفيلة بإنشاء شخصية ضعيفة بثقة مهزوزة
  • وقد يكون السبب موقف حقيقي تعرض فيه الشخص للإهانة أو التنمر أو الاضطهاد، وأثّر عليه بشكل كبير، فصار يخشى تكراره، خاصة إذا كان المتنمر عليه ضمن دائرته الاجتماعية الصغيرة. 
  • وربما يرتبط الرهاب الاجتماعي اليوم بذكريات سيئةٍ في الماضي، حول مواقف تعرض فيها الشخص للسخرية. على سبيل المثال، الطالب الذي سخر منه زملاءه في المدرسة ووصفوه بالغبي، ربما لا يزال خائفًا من حكم زملاء العمل عليه بالصفة نفسها. 
  • أحيانًا تضطرنا الظروف إلى العيشِ في جو قليل الانخراط بالآخرين لأسباب مختلفة. دراسة طويلة وصعبة في الخارج، أو ظرف اجتماعي معين، أو حتى السجن لسنوات. حينما يعود الشخص فجأة مطالبًا بالانخراط بالآخرين، سيجد نفسه خائفًا من التجربة. 
  • في حالات معينة، يكون السبب عضويًا مرتبطًا بطريقة عمل الدماغ. ففي الحالات الطبيعية، حين يشعر الإنسان بالقلق والتوتر الشديد، يرسل الدماغ إشارات للتهدئة وتقليل الاستجابة للتوتر. بعض الناس لا يعمل دماغهم بسرعة لتهدئتهم، فيزداد التوتر ويصبح خارجًا عن إرادتهم. 

 

الرهاب الاجتماعي قد يدمر حياتك!

هذه هي الحقيقة دون مجاملة! إهمال أعراض الرهاب الاجتماعي قد يدمر حياتك الشخصية والمهنية. فالمصاب بالرهاب الاجتماعي:

  • سيظل خائفًا من التعبير عن نفسه، وقلقًا من كل نظرة أو تعليق حوله. 
  • وسيحاول الانسحاب من أي موقف اجتماعي، مثل العمل كفريق في حياته المهنية، أو حتى الخروج مع الأصدقاء، وربما يتجنب الزواج. 
  • وسيشعر أن حياته الاجتماعية منعدمة، وهذا يعني احتمالية التعرض للاكتئاب
  • وفي لحظة من اللحظات حين يخسر الكثير من الفرص بسبب خوفه، قد يشعر أن حياته لا قيمة لها، وينصرف إلى الإدمان أو الأفكار الانتحارية

 

لا أريد تدمير حياتي.. ما حل الرهاب الاجتماعي؟ 

اعترف بخوفك!

الاعتراف بوجود مشكلة، نصف الحل. في اضطراب الرهاب الاجتماعي يكون المصاب واعيًا بوجود مشكلة، لأنه قادر على الإفراط في التحليل واختراع أسباب للقلق والتوتر. 

هذا يعني أنه ببعض التأمل في شخصيته وتصرفاته، سيكتشف أن لديه مشكلة، وأنه يبالغ في تصوراته حول المواقف والأشخاص. وبالطبع، الاعتراف بالمشكلة يقود للبحث عن حل. 

لا تراقب نفسك!

لتنسَ كل النصائح التي تطلب منك مراقبة نفسك ومحاسبتها على أفعالها باستمرار. في حالتك كمصاب بالرهاب، قد تتحول هذه النصائح المفيدة إلى كابوس يلاحقك. 

انشغل بالاهتمام بمن حولك، كظروف عملك، والتأمل في إيجابيات الأشخاص المحيطين بك، والاستمتاع بتجمّعات الأصدقاء. 

ما أسوأ ما قد يحدث؟

هذا السؤال سحري بالفعل! 

سأتحدث وسيسخرون مني؟ سأقع عن المسرح أثناء إلقاء كلمة؟ سيقذفني زملائي بالطماطم؟!

تخيل أسوأ السيناريوهات التي قد تحدث لك، وستجد أنك بدأت تتوتر. قبل أن تتعرض للموقف الذي تخيلته، اسأل نفسك، كيف ستتصرف حينها؟ ماذا تفعل لتجنّب هذا السيناريو السيء؟ 

إعداد نفسك للانخراط الاجتماعي مهم جدًا في تخلصك من الخوف. 

اصعد السلّم درجة درجة

بناء على نصائحنا السابقة، لا تتحمّس كثيرًا وتقرر الانخراط في ثلاثة أنشطة اجتماعية في أسبوع واحد!

عوّد نفسك بالتدريج على الانخراط الاجتماعي، وقيّم أداءك بعد كل مناسبة. ربما تستعين بملاحظات شخص تثق به، وتطلب منه تقييم تصرفاتك ونبرة صوتك أثناء المناسبة. 

اصعد السلم درجة درجة، ولا تفكر بالهرب من جديد.  

استشر مختصًا

من المفضل أن يتم علاج اضطراب الرهاب الاجتماعي، تحت إشراف مختص نفسي. فهناك العديد من الأساليب والطرق التي يتبعها المختصون للوصول إلى مرحلة التعافي مثل:

  • تمارين سلوكية لعلاج الرهاب الاجتماعي:

تمارين الاسترخاء والتنفس، والتمارين الذهنية التخيّلية، وتمارين الدفاع عن النفس في المواقف المختلفة وغيرها العديد من التمارين.  

  • التدوين للتعافي:

وهو أسلوب متعارف عليه في العلاج النفسي، يساعد المريض على معرفة أسباب ما يتعرض له من مواقف، والنظر إليها بشكلٍ مختلف. 

  • علاج سبب المشكلة:

وهو ما سيكتشفه المختص من خلال أسئلة دقيقة وعميقة. فعلاج سبب الرهاب سيسهل التعافي منه. 

 

فامكير.. حاضنتك الآمنة لتتعافى :

في فامكير، نحن مجتمع نفسي واجتماعي داعم. صحتك النفسية والحفاظ على سرية حالتك في أهم أولوياتنا، لذلك لن نطلب منك أي معلومات شخصية، وسنضع بين يديك مجموعة من أفضل الخبراء في المجال النفسي والاجتماعي للبدء بمساعدتك. 

يمكنك اختيار الوقت المناسب لك، والبدء بالعلاج، لحياة تستحقها دون مخاوف. 

 

تفاصيل الكاتب
سمر العنزي

سمر العنزي

أخصائي نفسي

4.9/5
اخصائي نفسي إكلينيكي مرخصة من الهيئة السعودية للتخصصات الصحية متخصصة في العلاج المعرفي السلوكي وتقديم...
حجز موعد حجز موعد احجز الآن عن طريق تطبيق فامكير
x