fbpx

ماذا يحدث لنا بعد فقدان حبيب؟ نصائح للتعامل مع شعور الفقد

وفاء العنزي

وفاء العنزي

أخصائي اجتماعي

مشاعر الفقد

“أصبحت شخصًا آخر بعد وفاة أبي”..

“كانت وفاة زوجي ولا تزال علامة فارقة في حياتي”.. 

لا يمكن أن يزورك شعور الفقد بعد أن يرحل عزيزًا عليك، وتعود كما كنت تمامًا. في مرحلة من مراحل حياتنا، اختبر كل منا شعور الفقد، لكن هذه المشاعر حين ترتبط بشخص عزيز جدًا كالوالدين أو الابن أو شريك الحياة، تجعل التعامل معها يبدو أصعب. 

 

ماذا يحدث لنا بعد فقدان حبيب؟ 

الشعور الأول الذي سيزعجنا هو العجز. فحين يرحل هذا الحبيب، لن تستطيع أن تعيده أو تغير الموقف أو تفعل أي شيء.  

رويدًا رويدًا سنفهم أن مَن رَحل لن يعود بالفعل، وسيكون غريبًا علينا متابعة حياتنا بدونه. البعض يمر بفترة عُزلة وانغلاق، والبعض الآخر ينهار من البكاء ونوبات الغضب، بينما هناك من يرفض التسليم بحقيقة موت عزيز عليه ويرفض التعاطي مع مشاعره. 

وهناك مَن يشعر بالذنب على كل موقف سلبي حصل مع المتوفى، وهناك مَن يرغب في الرحيل سريعًا وراء حبيبه. 

كل ردود الفعل السابقة طبيعية تقريبًا، فنحن كبشر نختلف في استجاباتنا لمشاعر الفقد حسب درجة قرب الشخص المتوفى، وظروف الوفاة، والذكريات المرتبطة به، والبيئة المحيطة الداعمة. 

 

“الموت يؤلم الأحياء”.. ما أكثر ما يؤلمنا بعد الفقد؟ 

منطقيًا ونفسيًا، نحن نتألم عندما نبدأ حياة جديدة بدون المتوفى، خاصة إذا كان عنصرًا أساسيًا في حياتنا، كالوالدين أو شريك الحياة. 

  • تؤلمنا الصدمة واضطرارنا لممارسة حياتنا رغم الفقد، وهو أمر لا يمكن تجاوزه إلا مع مرور الوقت. 
  • ويؤلمنا التغيير الجذري الذي يحصل في حياتنا بعد الفقد. وهو أمر يتطلب التسليم التام بالقضاء والقدر وإعادة التفكير بشكل الحياة. 
  • ويؤلمنا تغير هُويتنا ونظرتنا لأنفسنا والمحيطين بنا بعد الفقد. أصبحت فجأة أرملة، أو أصبحت فجأة يتيم… 
  • وبالطبع يؤلمنا فقدان العلاقة مع حبيبنا الذي رحل. في البداية ستتجنب الذهب إلى الأماكن المشتركة بينكما، ومواجهة أصدقائه وغيرها من التفاصيل. لكن ما إن تبدأ بالتقبل وبناء علاقات جديدة، ستصبح أكثر سيطرة على انفعالاتك. 

 

كيف تتعامل مع مشاعر الفقد؟

  • أطلق مشاعرك

إذا كنت تعتقد أن الحزن هو ما ستشعر به فقط، فأنت مخطئ. وفاة عزيز علينا تفجّر فينا كل المشاعر تقريبًا. من الحزن إلى السعادة مع الذكريات إلى الشوق إلى الغضب من رحيله إلى الشعور بالذنب وغيرها الكثير من المشاعر المتضاربة. 

قد تشعر في لحظة أنك ستُجنّ أو أنك إنسان غريب. تقبّل مشاعرك وأطلق لها العنان وعبّر عنها بالطريقة التي تريحك. لا يوجد صواب أو خطأ في ذلك، طالما أنك لا تؤذي نفسك. 

 

  • تفهّم مراحل الحزن الخمس

  1. الإنكار: ويكون ملازمًا لمرحلة الصدمة. هل رحلَ فعلًا؟ هل سيعود؟ لماذا أنا بالذات مات ابني؟ 
  2. الغضب: وهو مؤشر على الحب وبدء تجاوز مرحلة الإنكار. قد تشعر أنك غاضب من الميت لأنه رحل، ومن المحيطين بك ومن نفسك. 
  3. المساومة: وهي حيلة نفسية نستخدمها لتهدئة أنفسنا، كأن نقول “ربما كان الموت أرحم عليه من ألم المرض”.. “من الجيد أنه توفي بشكل طبيعي ولم يتألم كثيرًا”… إلخ. 
  4. الاكتئاب: ويبدأ عندما يشعر المرء بحجم الخسارة. إنها مرحلة من الحزن العميق، والشوق الشديد لمَن رحل، وهي طبيعية وتدلّ على تقبّل الشخص لفكرة الموت أخيرًا. 
  5. القبول: وهي المرحلة التي تتقبّل فيها أن حبيبك رحل بالفعل ولن يعود، وأن هناك حياة يجب أن تستمر. ولا يعني القبول أن مشاعر الحزن والشوق ستنتهي، بل يعني أنك ستصبح أكثر قدرة على إدارة تلك المشاعر. 

 

  • صاحِب ذكرياتك

لا مفرّ من أن حبيبك الذي رحل أصبح ذكرى، وبدلًا من التركيز على ذكريات الموت المحزنة، يمكنك التركيز على الذكريات الجميلة معه، لتصبح صديقتك حين تفتقده. 

تذكّر الأوقات الجيدة معه، واشعر بالامتنان على تلك اللحظات، وفكّر في تحويل الذكرى إلى تقليد جديد. قد تخصص تبرعًا ثابتًا باسم المتوفى، وقد تسمّي جمعية أو مدرسة باسمه، وغيرها العديد من الأفكار التي تساعدك بالفعل. 

 

  • رغم الألم.. استأنف حياتك

  1.  “هل تجاوزتِ وفاة والدتِك؟”
  2.  “لماذا يجب أن أتجاوزها؟ إنها والدتي وسأشعر دائمًا أنني أفتقدها.. أنا أعيش بعدها لكنني لم أتجاوز فكرة فقدانها”.

كان هذا جزءًا من حوار أثار انتباهي مع شخصية شهيرة، بعد فقدان والدتها ب6 سنوات. أثناء الحديث عن والدتها تغيرت نبرة صوتها، ولمعت عيناها، وتمنّت بشدة لو أن والدتها لم ترحل، ولكن..

هذه المشاعر لم تمنع “شخصيتنا” من الاستمرار في العمل والسعي وتحقيق النجاح الذي كان سبب تلك المقابلة التلفزيونية. 

استئناف الحياة لا يتعارض مع استمرار مشاعر الحنين للحبيب الذي نفتقده، طالما أننا ندير مشاعرنا بطريقة صحيحة ونعبر عنها ونفرّغها باستمرار.  

 

ماذا لو كان ألمك عظيمًا ولم تستطع مواصلة الحياة؟

إذا شعرت أنك حزنك وألمك يتفاقم مع مرور الوقت، ولم تلاحظ أية أعراض للتحسن أو فقدت قدرتك على أداء مهام الحياة، ينبغي لك استشارة مختص. 

الحزن المستمر سيؤدي إلى الاكتئاب واضطرابات نفسية عديدة، والتعافي منه سيستغرق وقتًا وجهدًا كبيرًا. قبل أن تصل إلى هذه المرحلة، أو قبل أن تفقد السيطرة على مشاعرك كليًا، اطلب الدعم من معالج نفسي، ليسير معك وفق خطوات علاجية مدروسة. 

يمكنك حجز جلستك الآن من خلال “فامكير“. 

تفاصيل الكاتب
وفاء العنزي

وفاء العنزي

أخصائي اجتماعي

4.9/5
اخصائيه اجتماعيه / باحثة دكتوراه في الخدمة الاجتماعيه .. مهتمه في مجال الأسرة والطفوله .....
حجز موعد حجز موعد احجز الآن عن طريق تطبيق فامكير
x