fbpx

سعادة حتى الهوس أو اكتئاب شديد! ماذا تعرف عن اضطراب ثنائي القطب؟

منى عبدالهادي

منى عبدالهادي

أخصائية نفسية

ما هو مرض ثنائي القطب النفسي - فامكير | Famcare

ما هو مرض ثنائي القطب النفسي ؟

عادة ما نَصِف الأشخاص بأنهم مرِحون أو مكتئبون، لكن هل صادفت شخصًا يمكن أن يصاب بالسعادة حتى درجة الهوس، وفي يوم آخر تجده مكتئبًا؟ ربما يكون مصابًا باضطراب ثنائي القطب اذا ما هو مرض ثنائي القطب النفسي .

 

ما هو مرض ثنائي القطب النفسي ؟ عادة ما نَصِف الأشخاص بأنهم مرِحون أو مكتئبون، وهناك المزاجيّون أيضًا ولكن ضمن الحد المعقول. لكن هل صادفت شخصًا يمكن أن يصاب بالسعادة حتى درجة الهوس، وفي يوم آخر تجده مكتئبًا اكتئابًا شديدًا؟.. ربما يكون مصابًا باضطراب ثنائي القطب.

 

ماذا تعرف عن اضطراب ثنائي القطب؟ 

اضطراب ثنائي القطب هو مرض مزمن، سببه وراثي في الأساس، يظهر بشكل رئيسي على شكل اضطراب في المزاج. يمر المريض بمراحل مزمنة من السعادة، تُعرف أيضاً بالهَوَس، ويمر كذلك بالاكتئاب الشديد الذي يؤثر على طريقة تفكيره وتصرفه، مما يؤدي إلى ظهور أعراض ذُهانية.

 

أما في الفترة الفاصلة بين السعادة والاكتئاب، يكون الشخص بصحة جيدة نسبيًا ويمكن اعتباره سليمًا، رغم أنه غير متعافٍ تمامًا. 

 

يبدأ هذا الاضطراب عادةً في مرحلة المراهقة، مع ملاحظة عدد أقل من الأشخاص الذين تظهر عليهم الأعراض في وقت لاحق من الحياة. وهو بالطبع يؤثر على القدرات الإنتاجية والصحة العقلية، ونوعية الحياة. 

 

حسب إحصائيات العديد من الدول عام 2020، لم تتعدَّ نسبة المصابين 5%، إلا أن الإحصائيات تبدو أقل دقة في الدول التي تفتقر التشخيص الصحيح. ورغم أن النسبة ليست مرتفعة جدًا، إلا أن أعراض الاضطراب تعرّض المصابين إلى خطر الانتحار. 

 

هل مزاجيتي تعني أنني مصاب؟ هذه هي أعراض اضطراب ثنائي القطب ؟

النوبات المزاجية الطارئة بسبب الضغوط النفسية أو التقلّبات الهرمونية لدى النساء، تختلف عن أعراض اضطراب ثنائي القطب. فالمصابون يمرّون عادةً بفترات عاطفية شديدة، قد تشمل حالة هوس يتبعها اكتئاب أو مزيج من الاثنين معاً، وهي حالة دائمة بغض النظر عن الظرف النفسي الراهن. 

 

تأتي مع هذا المزاج المتقلّب بشدة، سلوكيات مثل أوهام العظمة، والكلام السريع بصوت عالٍ، وسلسلة من الأفكار التي يصعب فهمها، إلى جانب الأهداف العشوائية. أما في نوبة الاكتئاب فيكون المصاب حزيناً للغاية ويائسًا، ويمكن أن يقضي اليوم كله في السرير، وقد يستسلم الشخص إلى أفكار انتحارية.

 

وخلال نوبة الاكتئاب أيضًا، يجد الشخص صعوبة في التركيز واتخاذ القرارات وحتى تناول الطعام بشكل صحيح. 

 

ويحتاج المصابون باضطراب ثنائي القطب مراقبة مستمرة، لأن “الحفاظ على أنفسهم” قد يخرج عن السيطرة، وهم يمضون قدمًا في القيام بأشياء لا يفكر الناس العاديون في القيام بها دون التخطيط والحيطة المناسبين. ونظراً لأنهم دائمًا في حالة “عالية”، فلن يكون لديهم قسط كافٍ من النوم ويعانون من الأرق وسوء التقدير.

 

مع وضع كل هذه التغييرات في الاعتبار، فإن الشيء الأكثر إثارة للدهشة في الاضطراب هو أن الشخص الذي يمر به لا يدرك أن هناك شيئاً خاطئاً. يشعر كما لو أن كل شيء طبيعي، ويعتبر محاولة الإشارة إلى هذا الخلل هو هجوم عدائي.

 

حالة مختلطة من اضطراب ثنائي القطب :

بالإضافة إلى حالة الهوس والاكتئاب، قد يعاني الأشخاص المصابون من حالة بينية تُعرف باسم الحالة المختلطة. لا يعاني المصابون بالدرجة المختلطة من الهوس أو الاكتئاب الشديد، بل تظهر لديهم الأعراض بشكل أقل حدة تجعل من الصعب اكتشافها وتشخيصها بشكل صحيح. ويبدو من الصعب على الأشخاص من حولهم ملاحظة أنهم يعانون من شيء يؤثر عليهم. 

 

في الحالة المختلطة، يعاني الشخص أيضًا من الأرق والانفعالات، كما أنه يشعر بالاكتئاب بينما يكون نشيطًا في الوقت نفسه. قد تصاحب الهلوسة والأوهام أيضاً الحالة المختلطة، ويمكن الوقوع في أفخاخ تعاطي المخدرات مما يجعل الحالة أسوأ بكثير.

 

انواع اضطراب ثنائي القطب :

ملاحظة الأعراض ليست متشابهة لدى الجميع!

لا يظهر اضطراب ثنائي القطب بالطريقة نفسها لدى جميع الأشخاص الذين يعانون منه. 

 

في الواقع، هناك أربعة أنواع مختلفة من الاضطرابات ثنائية القطب، حيث يظهر الأشخاص المصابون أعراضاً مختلفة. 

 

1# ثنائي القطب الأول :

هو شكل من أشكال المرض الواضح، حيث يتعرض الفرد إلى نوبات هوس كاملة أو مختلطة لمدة تصل إلى أسبوع كامل. تكون النوبات شديدة لدرجة أن الشخص قد يحتاج إلى دخول المستشفى لإبقائه تحت السيطرة. ويتبع الهوس على التوالي حالة الاكتئاب التي تتفجر أيضًا تمامًا مع ملاحظة الأشخاص من حولهم للتغييرات في السلوك. 

 

2# ثنائي القطب الثاني :

أقل حدة من الأول. يتميز في الغالب بنوبة اكتئاب تتناوب مع الهوس الخفيف. لا يعاني المريض من الهوس الكامل أو الحالة المختلطة، وهو الأكثر شيوعًا بنسبة 50% من بين المصابين. من الضروري أن يكون الممارسون الصحّيون على دراية بأعراض الهوس الخفيف، حتى يتمكنوا من تشخيص مرضاهم بشكل صحيح. 

 

3# النوع الثالث من الاضطراب ثنائي القطب :

يُعرف بالاضطراب غير المحدد. هنا، لا تصنف الأعراض على أنها ثنائية القطب كاملة أو حتى ثنائية القطب من النوع الثاني، ولا تتوافق نوبات الهوس أو الهوس الخفيف أو الاكتئاب، ما يجعلها بحاجة إلى تشخيص دقيق. يمكن للمريض أن يمر بحالة الإثارة المتكررة دون أن يمر بالاكتئاب، أو يمكن أن تتناوب الأعراض بسرعة بحيث لا يوجد تمييز واضح للتشخيص المناسب لاضطراب ثنائي القطب. على الرغم من عدم اليقين الذي يصاحب هذه الحالة، إلا أنه لا يمكن التقليل من خطورتها. فلا تزال حياة الفرد مضطربة تماماً مثل المرضى الذين يعانون من تشخيص واضح للاضطراب. وإذا تُركت غير مكتشفة وغير معالجة، فإن الحالة تزداد سوءاً. 

 

4# يُعرف النوع الأخير من اضطراب ثنائي القطب باسم اضطراب المزاج الدوري :

وفي هذه الحالة تكون الأعراض خفيفة وغير كافية لتشخيص الاضطراب من النوع الأول أو الثاني. تتميز نوبة الارتفاعات بالهوس الخفيف بينما تكون النوبة المنخفضة مرادفة للاكتئاب الخفيف. يشعر المصاب وكأنه في الوسط، ولكن خلال النوبات تؤثر الارتفاعات والانخفاضات على نوعية حياتهم. تحدث الدورة بين القمة والقاع على مدى عامين، ويمكن للطبيب أن يكون قادراً على تشخيص اضطراب دورية المزاج.

 

ثنائي القطب

 

لماذا نُصاب باضطراب ثنائي القطب؟ 

اضطراب بالوراثة!

أظهرت الدراسات أن هناك مناطق صبغية وجينات تجعل الشخص معرضًا لاضطراب ثنائي القطب، لذلك من الضروري لممارسي الصحة العقلية والباحثين دراسة هذه الجينات وفهم كيفية تأثيرها على أجساد المصابين ومعرفة كيف بدأ الاضطراب. 

 

ويوضح علماء الوراثة، أن المرض متعدد الجينات، لأن أكثر من جين واحد مسؤول عن تطوره. كما وجد الباحثون أن هذا الاضطراب يسري في الأسرة في معظم الحالات. فإذا كان أحد الوالدين مصاباً بالمرض، فإن الطفل لديه 15-25 ٪ منه.

 

يزداد الاحتمال في التوائم المتماثلة حيث تتراوح النسبة المئوية بين 40-70. وتظهر هذه الإحصاءات أنه عندما يكون أحد الوالدين أو كلاهما في الأسرة مصاباً باضطراب ثنائي القطب، فمن المحتمل أن يتشارك أطفالهم نفس المصير. 

 

الناقلات العصبية :

هناك العديد من الناقلات العصبية في الجهاز العصبي المركزي، والتي يمكن أن يؤدي عدم توازنها إلى ظهور أعراض الاكتئاب أو الهوس لدى الأفراد. فالمواد الكيميائية مثل النورأدرينالين والسيروتونين والدوبامين لها ارتباط مباشر بالمزاج النفسي، وإذا لم تعمل بشكل صحيح، فقد يؤدي ذلك إلى تطور اضطرابات مثل اضطراب ثنائي القطب. 

 

العوامل البيئية :

تساهم العوامل البيئية في ظهور اضطراب ثنائي القطب، لكنها لا تعمل بشكل مستقل في الفرد. فيمكن أن تؤدي هذه العوامل الخارجية إلى ظهور الحالة عندما يكون الشخص بالفعل عرضة للإصابة بالمرض على سبيل المثال من خلال الجينات أو النواقل العصبية المعيبة. ويمكن أن تؤدي الأحداث التي تغير الحياة مثل الطلاق أو وفاة أحد الأحباء أو فقدان الوظيفة إلى حدوث تغيير في مزاج الشخص وبالتالي تمهد الطريق للاضطراب.

 

يصاحب هذه الأحداث الكثير من التوتر مما يساعد على تسريع تطور المرض. ويمكن أن يؤثر تعاطي المخدرات أيضاً على تطور الاضطراب بل ويجعله أسوأ.

 

تجاهل الأعراض يهدد حياة المصابين والمحيطين بهم :

للاضطراب ثنائي القطب تأثير بعيد المدى على حياة الفرد ومَن حوله. ونظرًا لأن المرض يبدأ في التأثير على الشخص خلال سنوات المراهقة، فإنه يترك أثرًا بشكل أساسي على نوعية حياته مع تقدمه في السن، خاصةً عندم يتفاعل مع الآخرين في المنزل أو في أي مجتمع محليّ آخر. الحالة المزاجية المتقلّبة التي يسببها الاضطراب ستؤثر على الحياة اليومية، والعلاقات الشخصية. 

 

فالأصدقاء والعائلة إن لم يكونوا واعين لحالة الشخص، لن يستطيعوا التواصل معه بفعالية، وسيبقى في نظرهم غريب الأطوار، وقد يصبحون عدائيين اتجاهه. 

 

وفي نوبات الاكتئاب على وجه الخصوص، يفقد المصابون الاتصال بالواقع، وعندما يحاول الناس مساعدتهم يصبحون دفاعيين أو عدائيين، وهذا يؤثر على علاقاتهم. سيحدث نفس الشيء في المدرسة ومكان العمل مما يؤدي إلى تراجع التعليم والأداء المهني. 

 

المجال الآخر الذي يتأثر في حياة المصابين باضطراب ثنائي القطب هو الجانب المالي. عندما يمر الشخص بمرحلة الهوس، فمن المرجح أن يفرط في إنفاق أمواله على التسوق لأنه يشعر بالانتعاش والحماس. لن يفكر وقتها بالمستقبل، ما يعني تراكم المشاكل المالية بسبب عدم التخطيط. 

 

في المقابل، عندما يمر الشخص بمرحلة الاكتئاب، فإنه يقضي معظم الوقت في المنزل، ولا يفعل شيئاً مثمراً، ما يؤثر على دخله كذلك. 

 

وفيما يتعلق بالصحة الجسدية للمصابين باضطراب ثنائي القطب، فعندما يفقد المريض الشهية أو يكون متحمسًا جدًا لتناول الطعام المناسب، فإن جسمه سيتحمل العواقب بسبب خلل التغذية. ويمكن للمصابين بالاضطراب أن يمروا أيضًا بمراحل إيذاء النفس نتيجة للاكتئاب، وقد يصل الأمر إلى تعاطي المخدرات والكحول أو الانتحار. 

 

هل هناك علاج لاضطراب ثنائي القطب؟ 

اضطراب ثنائي القطب هو حالة تستمر مدى الحياة، لذلك يكون التعامل من خلال إدارة المواقف.  بالنسبة للعلاج، يركز الأطباء على استخدام الأدوية لتقليل شدة الأعراض، ومنع حدوث نوبات مزاجية متكررة. 

 

وينقسم الدواء إلى ثلاث فئات، مثبتات المزاج ومضادات الذهان ومضادات الاكتئاب.

 

تساعد مُثبتات الحالة المزاجية على إبقاء المرضى في حالة صحية نسبيًا، حتى يتمكنوا من العيش حياة طبيعية. أحد أكثر مثبتات المزاج شيوعًا في السوق هو الليثيوم الذي تم استخدامه منذ عام 1949، لأنه   يمنع بكفاءة تكرار الهوس ويقلل خطر الانتحار بنسبة تصل إلى 50٪. 

 

 لكن، وبقدر ما يتمتع هذا الدواء بسمعة ممتازة، إلا أن له أيضاً بعض الآثار الجانبية التي يتأخر ظهورها، كما أنه غير فعال في علاج أعراض حالة الاكتئاب. 

 

وبشكل عام، يحتاج المصابون الذين يتناولون مثل هذه الأدوية إلى مراقبة مستمرة للتأكد من عدم وجود آثار سلبية فيما يتعلق بوظائف الأعضاء الداخلية.

 

أما مضادات الذُّهان، فتستخدم -كما يوحي الاسم- لإدارة الحالة الذهنية للمريض، مثل جنون العظمة والهلوسة والأوهام. إنها تساعد المريض على عيش حياة طبيعية خالية إلى حد كبير من الخيال. 

 

ولأن الأدوية التي تعالج الحالات النفسية بشكل عام قد تسبب الإدمان، من المهم مراقبة الحالة الصحية المستمرة للمريض، ومساعدته على فهم حالته الصحية. كما يفيد المرضى استخدام العلاج الجماعي الداعم، حيث يجتمع المصابون معاً ويتبادلون خبراتهم لكسب الأمل في التعافي والاستقرار.

 

كما يساعد العلاج الجماعي في كسب مزيد من المعرفة حول المرض وأعراضه وكيفية إدارتها. يمكن للأصدقاء والأهل أن يكونوا جزءاً من هذه المجموعات، حتى يتعلّموا كيفية فهم المريض وإيجاد طرق للدعم.

 

بشكل عام، يمكن أن يكون اضطراب ثنائي القطب حالة منهكة إذا لم يتم التعامل معها بالشكل الصحيح. ولكن مع الدعم الكافي من الأشخاص المحيطين بالمريض والأدوية المناسبة، يمكن التحكم في الحالة، بما يسمح للمريض بأن يعيش حياة مستقرة. 

 

فامكير يقدم الدعم للمصابين باضطراب ثنائي القطب :

في محاولة لزيادة أعداد المصابين الذين يتلقون تشخيصًا وعلاجًا صحيحًا، يساعدك أخصائيو فامكير على تقديم التوجيهات المناسبة لك أو لأحد معارفك الذي تعتقد أنه يعاني من الاضطراب. 

 

حجز جلستك الآن ربما يوفر عليك الكثير من المعاناة ويحد من الآثار غير المرغوب بها للاضطراب.

 

اقرأ ايضاً ما هو شغفك في الحياة

تفاصيل الكاتب
منى عبدالهادي

منى عبدالهادي

أخصائية نفسية

4.6/5
اخصائية نفسية حاصلة على درجة الماجستير ارشاد اكلينيكي في الصحة النفسية ودبلوم السلوكيات الادمانية مصنفة من...
حجز موعد حجز موعد احجز الآن عن طريق تطبيق فامكير
x